أبي المعالي القونوي
189
شرح الأسماء الحسنى
ومنها : علم الافتقار إلى الحقّ بالحقّ ، وذلك أن يطّلع الحقّ عبده على أسرار الأسماء ، فيشهد [ أنّ ] حاجتها إلى التّأثير في الأعيان أعظم من حاجة الأعيان إلى ظهور الأثر فيها ، لأنّ للأسماء في ظهور آثارها الكبرياء والسّلطان والعزّة والمجد ، بخلاف الممكن فإنّه في قبول الأثر على خطر عظيم ، فإنّه قد يتضرّر بقبوله الأثر أكثر من انتفاعه به ، وقد يساوى مقابلة الحالتين فيه . ولا تخلو عين موجود « 1 » من الضّرّ والألم - قلّ أو كثر - ، كما ترى الشّخص متنعّما في وقت ومتألّما في وقت آخر ، وفي الثّبوت كان منعزلا عن تغيير الحال ، لتجرّده عن التّركيب الوجوديّ الموجب للتّغيير ، فإنّ الألم في الثبوت ما هو في عين المتألّم ، بل هو في عينه ملتذّ « 2 » بثبوته ، كما هو ملتذّ بوجوده في المقام ، والمحلّ مقام به « 3 » ، وقد كان الحال والمحلّ في أعيانها الثبوتيّة ، ولا ألم ولا لذّة لعدم التّأثير والتّأثّر بينهما ، وذلك أنّ الثبوت بسيط لا يقوم فيه « 4 » بشيء ، والوجود مركب لا بدّ [ فيه ] من حامل ومحمول ، فالمحمول منزلته في وجود الحامل كمنزلته في الثبوت في النّعيم وعدمه ، بخلاف الحامل فإنّه بحكم مزاجه ، فإن وافق المحمول مزاج
--> ( 1 ) - ص : عين موجودة . ( 2 ) - ص : الملتذ . ( 3 ) - ص : بوجوده في المتألم والمحل متألم به . ( 4 ) - ص : شئ بشئ .